سميح دغيم
410
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
توليد العلم - أمّا النظر فإنّه يولّد العلم متى تعلّق بالدليل ، وكان الناظر عالما به على الوجه الذي يدلّ على المدلول ونظر فيه على هذا الوجه ، ومتى لم يكن الناظر بهذه الصفة ولا كان النظر متعلّقا على هذا الوجه لم يولّد العلم ( ق ، غ 9 ، 161 ، 4 ) توهّم - أمّا التوهّم : فالمرجع به إلى ظنّ مخصوص . والظنّ ، فهو المعنى الذي إذا وجد في أحدنا أوجب كونه ظانّا ، والواحد منّا يفصل بين كونه ظانّا وبين غيره من الصفات ، نحو كونه مريدا أو كارها أو ما يجري مجراهما . وقد اختلف الشيخان في ذلك ؛ فعند شيخنا أبي علي أنّه جنس برأسه سوى الاعتقاد وهو الصحيح ، وعند الشيخ أبي هاشم المرجع به إلى اعتقاد مخصوص . والذي يدلّ على فساد مذهبه ، أنّه لو كان من قبيل الاعتقاد لكان لا يحسن من اللّه تعالى أن يتعبدنا بشيء من الظنون ، ومعلوم أنّه قد تعبدنا بكثير من الظنون نحو الاجتهادات في جهة القبلة وغير ذلك . وإنّما قلنا هذا هكذا ، لأنّه ما من اعتقاد يفعله الواحد منّا إلّا ويجوز أن يكون معتقده على ما هو به ويجوز خلافه ، والتكليف بما هذا حاله قبيح ( ق ، ش ، 395 ، 7 ) - من جملة ما يفرّقون به بين الكافر والعاجز قولهم إنّ الكافر متوهّم منه الإيمان وليس كذلك العاجز . وهذا في الفساد كالأوّل ، وذلك لأنّه يقال لهم : أيتوهّم منه الإيمان وحالته هذه أو بأن تتغيّر حاله ؟ فإن قالوا : يتوهّم منه وحالته هذه ، فقد توهّموا المستحيل الممتنع لأنّ مع عدم القدرة لو جاز أن يتوهّم منه الإيمان لجاز أن يتوهّم من العاجز . وإن قالوا : بأن تتغيّر حاله ، قلنا : فقد زال الفرق بينه وبين العاجز لأنّ العاجز أيضا لو تغيّرت حاله لصحّ منه الإيمان . وبعد فإنّ التوهّم ظنّ ولهذا لا يجوز أن يقال : إنّا نتوهّم أن النبيّ صلّى اللّه عليه يدخل الجنّة ، لمّا كان ذلك مقطوعا به . وكذلك فلا نتوهّم أن فرعون يدخل النار لمّا كان مقطوعا به . فإذا ثبت أن التوهّم ظنّ فكيف يجوز أن يقال : إنّا نتوهّم الإيمان من الكافر ، مع القطع على أنّه لا يقع منه الإيمان وحاله على ما هو عليه ؟ وأيضا فإذا كان التوهّم ظنّا فمعلوم أنّه لا يقع منه الإيمان بهذا الظنّ ولو توهّم متوهّم في العاجز أنّه يصحّ منه الإيمان لم يصر كذلك بتوهّمه ، فصار إنّما يصحّ وقوع الإيمان منه لقدرة قد عدمها لا لتوهّم الذي يتوهّم ذلك . وقد عدم الكافر هذه القدرة . فبطل ما راموه من الفرق ( ق ، ت 2 ، 60 ، 7 ) - إنّ التصوّر والتوهّم يرجع بهما إلى الظنّ ( ق ، ت 2 ، 80 ، 3 ) - الظنّ والتوهّم الذي لا يقطع بحقيقته إلّا مجنون ( ح ، ف 5 ، 17 ، 15 ) تيسّر - إنّا ( أصحاب الشهرستاني ) وإن لم نثبت إيجادا وإبداعا في الشاهد ، إلّا أنّا نحسّ في أنفسنا تيسّرا وتأتّيا وتمكّنا من الفعل ، وبذلك الوجه امتازت حركة المرتعش عن حركة المختار ، وهذا أمر ضروريّ ( ش ، ن ، 172 ، 6 )